محمد بن جرير الطبري

256

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثمان وسبعين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمما كان فيها من ذلك وثوب الحوفيه بمصر ، من قيس وقضاعة وغيرهم بعامل الرشيد عليهم إسحاق بن سليمان ، وقتالهم إياه ، وتوجيه الرشيد اليه هرثمة ابن أعين في عده من القواد المضمومين اليه مددا لإسحاق بن سليمان ، حتى أذعن أهل الحوف ، ودخلوا في الطاعة ، وأدوا ما كان عليهم من وظائف السلطان - وكان هرثمة إذ ذاك عامل الرشيد على فلسطين - فلما انقضى امر الحوفيه صرف هارون إسحاق بن سليمان عن مصر ، وولاها هرثمة نحوا من شهر ، ثم صرفه وولاها عبد الملك بن صالح . وفيها كان وثوب أهل إفريقية بعبدويه الأنباري ومن معه من الجند هنالك ، فقتل الفضل بن روح بن حاتم ، واخرج من كان بها من آل المهلب ، فوجه الرشيد إليهم هرثمة بن أعين ، فرجعوا إلى الطاعة . وقد ذكر ان عبدويه هذا لما غلب على إفريقية ، وخلع السلطان ، عظم شانه وكثر تبعه ، ونزع اليه الناس من النواحي ، وكان وزير الرشيد يومئذ يحيى بن خالد ابن برمك ، فوجه اليه يحيى بن خالد بن برمك يقطين بن موسى ومنصور بن زياد كاتبه ، فلم يزل يحيى بن خالد يتابع على عبدويه الكتب بالترغيب في الطاعة والتخويف للمعصية والاعذار اليه والأطماع والعدة حتى قبل الأمان ، وعاد إلى الطاعة وقدم بغداد ، فوفى له يحيى بما ضمن له وأحسن اليه ، وأخذ له أمانا من الرشيد ، ووصله ورأسه . وفي هذه السنة فوض الرشيد أموره كلها إلى يحيى بن خالد بن برمك . وفيها خرج الوليد بن طريف الشاري بالجزيرة ، وحكم بها ، ففتك بإبراهيم ابن خازم بن خزيمة بنصيبين ، ثم مضى منها إلى أرمينية .